فاطمة هي واحدة من بين الكثيرات اللواتي ذهبن ضحية زواج الفاتحة في الجزائر، زواج لم يضمن مستقبلها وحرمها من رؤية ابنتها الوحيدة لأكثر من 12 سنة، زواج بدأ بالكذب من طرف رجل استغل صغرها وجمالها ووعدها بحياة سعيدة ثم خطف بنتها بعدما تركها وتزوج بعدها امرأتين، وهو اليوم يرفض الاعتراف بها زوجة ويرفض إعادة ابنتها رغم قرارات المحكمة المتتابعة.
- بدأت قصة فاطمة في شهر فيفري من عام 1996، أين تقدم إليها رجل يعمل "ملازم أول" في الجيش لخطبتها وطلب الزواج منها، لكن بشرط ألا يعقد عليها، لأسباب أمنية، خاصة وأن الجزائر كانت تعيش أوضاعا أمنية متدهورة، وهذا ما تم بالفعل، حيث قبل أهل فاطمة تزويجها مكتفين بالشهود والفاتحة، ووثقوا بالرجل الذي وعدهم بالعقد حالما تستقر أوضاع البلاد، وبعدها بسنة رزقت فاطمة ببنت، لم تفرح بها سوى 15 يوما، خاصة وأن ولادتها كانت معقدة جدا لحالتها الصحية المتدهورة، وما زاد من تأثرها أن زوجها لم يحضر للمستشفى ولم يزرها رغم حالتها الخطيرة، ولم يكلف نفسه حتى رؤية مولودته الجديدة، وكان دائما يكتفي بإرسال سائقه الخاص ليتكفل بالأم والطفلة، لدرجة أن فاطمة لم تجد حتى الحليب لإطعام طفلتها، وبعدها اضطر زوجها أخذها إلى فندق بسطيف ثم لبيته المتواجد في شلغوم العيد، غير أن أمه قررت طرد فاطمة، فقال لها زوجها "إن حالتكي متدهورة، سآخذك إلى بيت أهلك وأترك الطفلة عندي، وبعد تحسن حالتك سأسترجعك من بيت أهلك"، فغادرت فاطمة إلى بيت أهلها بالعاصمة ولم تكن تدري أنها ستكون آخر مرة ترى فيها ابنتها.
- بعدما تعافت فاطمة وتحسنت حالتها الصحية، قصدت بيت أهل زوجها المتواجد بمنطقة سيبوس بأم البواقي لرؤية طفلتها، فتفاجأت بوابل من الاتهامات والسب والشتم من أهله وبالخصوص والدته، لترجع إلى بيتها وهي في حالة إحباط وصدمة، وبعدها حاولت مرارا زيارة ابنتها إلا أن زوجها هجرها وانقطعت أخباره وحتى أخبار بنتها التي تكفل بها عمها.
-
- "لا أوافق أن ألقب أما عازبة، ولا أن يقولوا عن ابنتي ليست شرعية"
- بعدما انقطعت عن فاطمة أخبار زوجها وابنتها، وجدت نفسها في حالة تيه وذهول، وفي مواجهة ألسنة الناس التي لا ترحم، فقالتها لنا وعينها تدمع "لا أوافق أن ألقب أما عازبة، ولا أن يقولوا عن ابنتي ليست شرعية"، وشرعت في محاكمة زوجها بتهمة اختطاف ابنتها القاصر التي تحمل اسمها، فكانت سنة 2008 هي سنة بداية دخول فاطمة في غياهب المحاكم، فتمكنت من الحصول على أوامر متعددة التي تلزم زوجها بالتسليم الفوري لابنتها، كما اتهمت المحاكم زوجها بجناية اختطاف شخص بدون أمر من السلطات وخارج الحالات القانونية، وبعدها وجهة وزارة العدل رسالة مستعجلة إلى محكمة أم البواقي تخطرها بضرورة تسليم الطفلة "ليديا" عبد الصادق المولودة بسطيف في 23 سبتمبر 1997 لأمها فاطمة عبد الصادق، فبدأت رحلة الذهاب والعودة لفاطمة من العاصمة إلى أم البواقي لدرجة أن بعض من عرفوها أطلقوا عليها لقب "المرأة المجاهدة" التي كانت تقطع يوميا 200 كم على الأقل، وهي تحترق لرؤية ابنتها التي لا تعرف وجهها ولا حالتها.
- وكانت أول وجهة لفاطمة هي المدرسة التي تدرس فيها ابنتها والمتواجدة بشلغوم العيد بولاية ميلة، وهي مرفوقة بضابط الشرطة الذي تلقى رسالة من وكيل الجمهورية، فيها أمر بتسليم البنت لأمها، لكن فاطمة تفاجأت بصراخ طفلة عند دخولها المدرسة، وقالت للضابط إنه "صوت بنتي أريد أن أراها..."، لكن توتر الطفلة وانفعالها الشديد حال دون ذلك، وبعدها علمت فاطمة أن بنتها أخبرت من طرف من رباها أن امرأة تبحث عنها لسرقتها ......وحاولت بعدها فاطمة بأمر من وكيل الجمهورية رؤية ابنتها في بيت عمها، لكن البنت أغمي عليها حال رأتها، ولم ترغب في التسليم على أمها، لأنها أصيبت بصدمة نفسية مما دفعها إلى العلاج عند الأطباء، وبين التقرير النفسي أن الطفلة تعاني من صدمة نفسية عنيفة بعدما اكتشفت أن أمها حية، وهي ساخطة على أمها التي تركتها وعمها الذي أخفى عليها الأمر.
-
- احذروا من زواج الفاتحة ....إنه غير مضمون
- فاطمة اليوم لا زالت في صراع لاسترجاع ابنتها، وهي تحاول إثبات عقد زواجها في المحاكم، لكن زوجها رفض ذلك، بحجة أن هذا العقد سيؤثر على منصبه المهني في الجيش، واليوم قصدت فاطمة الشروق اليومي للحديث عن قصتها حتى تكون عبرة لكل امرأة ترغب في الزواج، لأن زواج الفاتحة ممنوع في القانون الجزائري، وهو لا يحمي حقوق المرأة والكثير من الفتيات في الجزائر ذهبن ضحية هذا الزواج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق