السبت، 7 يناير 2012

أوائـــل وأرقـــام


أفي أنواع الأفاعي السامة، إحدى غدد اللعاب تنتج مادة تكون سامة لفريسة الأفاعي· بعض الأفاعي لديها سم يكفي لقتل فيل· وأخرى لديها سم خفيف· ربما هناك حوالي 002 أفعى سامة من أصل 214 أفعى معروفة يمكن أن تعتبر خطيرة على الإنسان· وفوق أنياب الأفعى تماماً هناك فتحة تؤدي إلى الغدة المنتجة للسم· عندما تعض الأفعى ذات الأنياب الخلفية يسيل السم في الأخاديد إلى الجرح الذي فتحه الناب· الكوبرا النفاثة تستطيع رش السم من نابيها، بنفس الطريقة التي يرش بها الماء من بخاخ هذه الكوبرا تصوبهما نحو عيون الفريسة ويؤدي سمها إلى العمى الفوري·

خير بداية ونهاية توبة إلى الله






وآسفاه إن دعينا اليوم إلى التوبة وما أجبنا، واحسرتاه إن ذكرنا اليوم بالله وما أنبنا ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (سورة التحريم: 8)· روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي قال: (ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يمضى ثلث الليل الأول ويقول: أنا الملك جل وعلا، أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟! من ذا الذي يسألني فأعطيه؟! من ذا الذي يستغفر فأغفر له؟! فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر)· إن عكفت على المسلسلات أفق، إستيقظ، كفى غفلة الله ينادى عليك وأين أنت ما زلت قابعاً أمام التلفاز، ما زلت عاكفاً على المسلسلات والأفلام، أنسيت من كان معك العام الماضي أين هو الآن بين يدي الرحمن·· ((كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (سورة القيامة: 26 ـ 32)· وبذلك يفتح سجله ويفتح كتابه فإذا به لا صدق ولا صلى ولكنه كذب وتولى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال سبحانه: ((حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (سورة المؤمنون: 99 ـ 100)· لماذا (لَعَلِّي)- سبحان الله- واثق أنه هل سيعمل صالحا أم لا مع أنه يتمنى الرجعة والعودة ((قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا))، غير واثق من نفسه غير متأكد إن كان سيعمل صالحا أم لا، يأتي الجواب: ((كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ)) لا يجيبها الله لا يسمعها الله بمعنى الإجابة ((حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ))·

فهيا أيها الحبيب، يا أيها العاقل، الله سبحانه وتعالى ينادي علينا كل ليلة ليتوب العصاة من أمثالي، وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي قال: (قال الله تعالى في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني- فاذكر الله بذكرك الله سبحانه- وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، وإن تقرب علي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)، وفي الصحيحين من حديث أنس ـرضى الله عنه- (الله أشد فرحا بتوبة عبده إليه حين يتوب من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه راحلته وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح· فرح الله إن تبت إليه أعظم من فرح هذا العبد بعودة دابته إليه·

أقبل أيها اللاهي، أقبل أيها العاصي مهما كان ذنبك فعفو الله أعظم، مهما كان جرمك فكرم الله أوسع عد إليه ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) (سورة الزمر: 53)· وقال تعالى: ((إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)) (سورة النساء: 48)· قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - والحديث رواه البخاري من حديث عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول: قدم على رسول الله سبي، فإذا امرأة تبحث عن ولدها فلما رأت هذا الولد أخذته فألصقته فنظر النبي إلى هذا المنظر الحنون وقال لأصحابه: (أترون هذه طارحة ولدها في النار؟) هل ستطرح هذه الأم التي كانت تبحث بهذا الحب والشفقة عن ولدها ثم ألصقته ببطنها وصدرها فأرضعته، هل تطرح هذه الأم ولدها في النار؟ قالوا: لا يا رسول الله اسمع ماذا قال المصطفى قال: (والله، الله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها) من ذلك أيضاً ما قاله أحد السلف أنه قال يوما لربه: اللهم أنك تعلم أن أمي هي أرحم الناس بي وأنا أعلم أنك أرحم بي من أمي، وأمي لا ترضى لي الهلاك أفترضاه لي أنت وأنت أرحم الراحمين، أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قالوا: لا يا رسول الله، لَلله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها فعد إلى الله، فالتوبة تجب ما قبلها· ومن شروط التوبة: أن تندم على ما مضى، فالندم هو ركن التوبة الأعظم وأن تقلع عن جميع الذنوب والمعاصي، وأن تداوم على العمل الصالح، وأن ترد حقوق العباد إلى العباد قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار، وإنما أخذ من الحسنات ورد له من السيئات: أتدرون من المفلس؟'' والحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه- قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: (ولكن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى عليه أخذ من سيئات من ظلمهم ثم طرحت عليه فطرح في النار)· اللهم نجنا من النار· أيها الأفاضل التوبة إلى الله خير بداية وخير نهاية، فالمقبل على الله بهمة عالية·

الجمعة، 6 يناير 2012

حاسِب نفسك قبل أن تُحاسَب

يقول المولى سبحانه وتعالى: {يا أيُّها الّذين آمنوا اتّقوا اللهَ ولْتَنْظُر نفسٌ ما قدَّمَت لِغَد}. ويقول سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''إنّي لأستغفر اللهَ تعالى وأتوب إليه في اليوم مائة مرّة''. ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ''سمعتُ عمر بن الخطاب يوماً وقد خرج وخرجتُ معه حتّى دخل حائطاً فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في الحائط: ''عمر بن الخطاب أمير المؤمنين؟ بخ، بخ، والله لتتقين اللهَ أو ليُعذِّبَنَّك''.
هل سبق لك أن حاسبتَ نفسك يوماً على سلوك يُغضِب الله تعالى؟ وهل حاولتَ يوماً أن تُحصي سيِّئاتك كما تحصي حسناتك؟ وهل تأملتَ يوماً طاعاتك الّتي تفتخر بذكرها؟ بل وهل تذكّرتَ يوماً ذنوبك فحاولتَ أن تكفِّر عنها؟! وهل تظن أنّ الله تعالى غفر لك؟ وهل وهل..
تأمَّل رحمك الله، قول الله عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ × وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} الحشر 18 ـ .19 وقوله سبحانه وتعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} الزمر .54
ألاَ تتعظ بقول سيّدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين قال: ''حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحَاسبوا، وزِنُوها قبل أن تُوزَنُوا، فإنّ أهون عليكم في الحساب غداً أن تُحاسِبوا أنفسَكُم اليوم، وتَزَيّنوا للعرض الأكبر، يومئذ تُعرضون لا تخفى منكم خافية''.. لقد مدح الله تعالى أهل طاعته بقوله: {إنّ الّذين هُم مِن خشية ربِّهم مشفقون، والّذين هم بآيات ربِّهم يؤمنون، والّذين هم بربِّهِم لا يُشركون، والّذين يؤتون ما آتوا وقلوبُهم وَجِلَة أنّهم إلى ربِّهم راجعون، أولئك يُسارِعون في الخيرات وهُم لها سابقون} المؤمنون 57 ـ .61 وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: سألتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، عن هذه الآية فقلت: أهُم الّذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال: ''لا يا ابنة الصديق، ولكنّهم الّذين يصومون ويصلّون، ويتصدّقون، ويخافون ألاّ يتقبّل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات'' أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد.
فهذا أبو بكر الصدِّيق، رضي الله عنه، كان يبكي كثيراً، ويقول: ابْكُوا، فإن لم تبكوا، فتَبَاكَوْا. وهذا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قرأ سورة الطور حتّى بلغ قوله تعالى: {إنّ عذابَ ربِّك لواقع} (الطور 7)، فبَكَى واشتدّ في بكائه حتّى مرض وعادوه. وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه، فيبقى في البيت أياماً يعاد، يحسبونه مريضاً، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء. وهذا عثمان بن عفان، رضي الله عنه، كان إذا وقف على القبر بَكَى حتّى تبلّل لحيته، وقال: لو أنّني بين الجنّة والنّار لا أدري إلى أيتهما يُؤمَر بي، لاخترتُ أن أكون رماداً قبل أن أعْلَم إلى أيتهما أصير. وهذا عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنها، كان كثير البكاء والخوف، والمحاسبة لنفسه، وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل واتّباع الهوى. قال: فأمّا طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتّباع الهوى فيَصُد عن الحق!
هكذا كان سلفنا الكرام، يتقرّبون إلى الله بالطاعات، ويُسارعون إليه بأنواع القُربات، ويُحاسبون أنفسهم على الزلاّت، ثمّ يخافون ألاّ يَتَقَبَّل الله أعمالهم.

لاستقامة معناها

أن يُراقب المؤمن تصرّفاته بنفسه، فلا يتعرَّض بالأذية لأحد، لأنّ الأذية تخالف الاستقامة ولأنّ الّذين يؤذون غيرهم توعّدهم الله بالعذاب الأليم وذلك في قوله: ''والّذين يُؤذون المؤمنين والمؤمنات فقد احتملوا بُهتاناً وإثماً مُبيناً''.

فأيَّة آفة اجتماعية أكثر فساداً وتخريباً في المجتمع من الّذي يُسيء إلى النّاس بلسانه فيتعرَّض إليهم بالسبِّ والشتم والرمي بالزور والبهتان وقطع حقوق المستضعفين من النّاس بشهادة الزور الّتي هي من أكبر الكبائر عند الله، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ''ومن أكبر الكبائر الشِّرك بالله وعقوق الوالدين،.. إلى أن قال: وشهادة الزور وشهادة الزور''، وكرّرها مراراً مع تغيّر وجهه الشّريف وجلوسه بعد أن كان متكئاً، أو التعرُّض إلى أعراضهم بالغيبة والنّميمة والسّعي بين الإخوان بُغية العداوة والبغضاء والشقاق بينهم، فقال تعالى: ''ولاَ تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَميمٍ مَنَّاع للخيرِ مُعتَدٍ أثيمٍ''. وقال جلّ شأنه: ''وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ'' فأيّ شرّ مستطير يوهن قوى الأمّة ويَفتُ في عضُدها من هذا الخُلق الذميم الّذي يحط من شأنها في أعين أعدائها فتنحل وحدتها وتتلاشى قوتها فتركن إلى الكسل والضعف، ثمّ المذلة والاستسلام إلى العبودية والهوان، فتكون هدفاً لأطماع الأعداء.

والإسلام يحذّر المؤمنين من التخاذل والفشل، فقال تعالى: ''واعْتَصِموا بحَبْل الله ولا تفرَّقوا''. وقال: ''ولا تنازَعوا فتَفْشَلوا وتذْهَب ريحَكُم''. بل يأمرنا الإسلام أن نعد القوّة اللازمة لإرهاب الأعداء أعداء المؤمنين وأعداء الله، فقال تعالى: ''وأعِدُّوا لهُم ما استَطَعْتُم من قوّة ومِن رِباط الخَيْل تُرهبون به عدو الله وعَدُوكم''.

والآفات المهلكة الّتي يعاني منها المجتمع الإسلامي اليوم جاءته من بُعد المسلمين عن تعاليم دينهم الحنيف، الّذي أحلّ لهم الطيّبات وحرّم عليهم الخبائث، فانقلبت أذواقهم وانغلقت مفاهيمهم وأصبحوا لا يميّزون بين ما هو طيّب وما هو خبيث، بل استمرّت أذواقهم الخبيثة وانغلقت مفاهيمهم عن إدراك الصواب، فأكلوا المحرَّمات وأعطوها من الأسماء ما يُغري ضعفاء العقول ونعتوها بأنّها من أفعال المتقدّمين المتنوّرين الّذين لا يعرفون التعصّب في الدِّين، وما دَرُوا أنّ مَن حارب العصبية الجاهلية ومقت المحسوبية الدينية هو الدِّين الإسلامي الّذي جعل ميزان التفاضل بين النّاس هو التّقوى والاستقامة، فقال سبحانه وتعالى: ''وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارَفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم''، كما لم يعلموا أنّ شرّ التعصّب يقضي على عوامل التقدم والفوز السليم.

أيّها المسلمون، إنّ ديننا الحنيف دين العدل والأخوة والوئام ونبذ الشقاق والقضاء على عوامل الفساد، ولا يمكن بأيّ حال أن يصل المسلمون إلى العزّة والتّمكين الّتي وعدهم الله بها إلاّ إذا تمكّنوا من التغلّب على عواطفهم وسيطروا على شهواتهم ونزعاتهم، وقاموا كرجل واحد وغيّروا ما بأنفسهم وبدلوا سَيْرهم وقضوا على كلّ العوامل الدخيلة على مجتمعاتهم، وتلك هي سُنّة الله ولن تجِد لِسُنّة الله تبديلاً ''إنّ اللهَ لا يُغيِّر ما بِقومٍ حتّى يُغيِّروا ما بأنفُسِهم''.

لقد حذّرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من شرور كثيرة، ونبّهنا إلى ما فيها من المفاسد والقبائح الّتي تعوِّق وحدة المؤمنين وتهدِّم كيان الموحّدين، فقال صلّى الله عليه وسلّم: ''اجتنبوا السَّبع الموبِقات، قالوا: وما هنّ؟ قال: ''الشِّرك بالله والسِّحر وقتل النّفس الّتي حرَّم الله إلاّ بالحق وأكل الرِّبا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المُحصنات المؤمنات الغافلات''.

اتّقوا الله عباد الله، وخافوا يوماً لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاّ مَن أتى الله بقلب سليم، واعلموا أنّكم ملاقوه عن أعمالكم فتجزون بصالحها خيراً وبسوئها سوءاً، فاتّقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثمّ توفى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون.

ليتفقّهوا في الدِّين ...العبادات: الصّلاة فروض الكفاية

متَى يُيمَّم الميت؟ ومتى يسقط الدلك؟

يُيَمَّم الميت لواحد من أسباب أربعة: 1 ـ عدم الماء أو للاحتياج إليه مع وجوده.2 ـ أو لتقطيع الجسد بالماء.3 ـ أو تسلّخه من صبّه عليه. 4 ـ أو لعدم وجود المحرم.

ويسقط الدَلَك لأحد سببين: 1 ـ إن خيف من الدلك تسلّخ الجلد. 2 ـ وكثـرة الموتى، حيث يتعذّر الدلك.

؟ ما هو الواجب من الكفن؟

الواجب من الكفن للذكر سترة العورة ما بين السرّة والركبة. وما يستر به بقية البدن، حتّى الرأس والرجلين، سنة على أحد قولين مشهورين. والقول الثاني أنّ الواجب ستر جميع البدن. وأمّا المرأة، يجب ستر جميع بدنها قولاً واحداً، وما زاد على الكفن الواجب أو السُنَّة فهو مندوب.

حُسن التّرتيل فِي التِّلاوة

استعِن على حُسن التدبُّر والتفهُّم لمعاني القرآن بحسن التّرتيل، والتأنِّي في حال تلاوته، ومجانبة العجلة والهذّ والهذرَمَة، فقد ورد النّهي عن ذلك: أعني عن الهذّ والهذرمة، وهو عبارة عن الاستعجال، وترك التّرتيل المأمور به، قال الله تعالى لرسوله عليه الصّلاة والسّلام ''وَرَتِّل القرآنَ ترتيلاً'' المزمل.4 ولمّا وصفت أمُّ سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''... ثمّ نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مُفسّرة حرفاً حرفاً ...'' رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وقد قال عليه الصّلاة والسّلام: ''يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارِقَ ورتِّل كما كنتَ تُرتِّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها'' أخرجه أبوداود والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

قال بعض العلماء رحمهم الله تعالى: عدد درج الجنّة بعدد آي القرآن، فتكون منزلة مَن يقرأ القرآن كلّه في أعلى درجات الجنّة.

غذاء الروح .


سُئِل حكيم: ما العافية؟ قال: أن يمُرّ بك اليوم بلا ذنب. وقال وهيب بن الورد: إن استطعـت ألاّ يسبِقَـك إلى الله أحد فافعل. وقال ابن القيم: السيادة في الدنيا والسعادة في العُقبى لا يوصل إليهما إلاّ على جسر من التعب''. وقال الشافعي: ''طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد''. وقال يحيى بن معاذ: ''لا تستبطئ الإجابة وقد سَدَدْتَ طريقها بالذنوب''. وقال الإمام أحمد: ''إنّي لأرى الرجل يحيي شيئاً من السُّنة فأفرح به''. وقال ابن رجب: ''أنين المذنبين أحبّ إلى الله من زجر المسبّحين''. وقال الإمام أحمد: ''النّاس محتاجون إلى العِلم النافع كعدد الأنفاس''. جاء في الأثر: ''مَن سَرَّه أن يكون أقوى النّاس فليتوكّل على الله.. ومَن سَرَّه أن يكون أغنى النّاس فليكُن بما في يد الله أوثق منه بما في يده''. قال ابن عقيل: ''ما تصفو الأعمال والأحوال إلاّ بتقصير الآمال.. فإنّ كلّ مَن عَدَّ ساعته الّتي هو فيها حسُنَت أعماله فصار عمره كلُّه صافياً''.