السبت، 2 أبريل 2011

متى جمعة الصدق......


لأنها دول وشعوب تتعاطى الصدق في تعاملاتها فيما بينها، فإن الكثير من الأوروبيين واليابانيين مارسوا نهار أمس مزحة سمكة أفريل والتي يسمونها بالكذبة المباحة لأجل تكسير روتين الصدق والجد الذي يعيشونه على مدار السنة، فنجحوا في تمتين جسور الثقة بين القمة والقاعدة فعاشوا منذ عقود في أمان، فلا الشعب ثار على الحكام ولا حكامهم تورطوا في تهريب الملايير إلى بنوك وبلدان بعيدة..

  • ولأننا دول وشعوب نتعاطى الكذب في تعاملاتنا فيما بيننا فإننا صرنا ننتظر كل جمعة لمنحها إسما يقترحه الثوار في كل البلدان بين العزة التي هي أصلا قدرنا منذ أن قال تعالى العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وليست حبيسة يوم جمعة واحد في اليمن، والأخوة التي هي قدرنا منذ أن قال تعالى إنما المؤمنون إخوة، وليست مختصرة في يوم أراده ثوار البحرين وغيرها من التسميات التي نبحث فيها عن الصدق في عالمنا المليء بالكذب بدليل اعتراف كل مسؤولي البلدان العربية ومنها الجزائر بالخيوط المقطوعة وفقدان الثقة بين الرئيس والمرؤوس نتج عنه الثورات الشعبية والاحتجاجات المكذّبة للمسؤول، ولوعوده الزائفة، وأيضا بدليل تهريب الحكام ورجال السلطة لأموالهم إلى الخارج، لأنهم هم أيضا لا يثقون في شعوبهم ويكذّبون الأرقام الانتخابية التي تقول لهم أنهم فازوا بـ 99 بالمئة، ويكذّبون حتى الصور التي يشاهدونها في الحمامات البشرية التي تنادي بحياة الرئيس وبفداه بالدم وبالروح.
  • قد يكون الفقر المعنوي قبل المادي قد فعل فعلته فينا، وقد تكون بعثرة الثروات في غير محلها قد شددت الخناق علينا، وقد تكون الأنانية قد مزقت الحاكم والمحكوم، وقد يكون التواصل المفقود قد زاد من الفجوة التي جعلت من التوافق أمرا مستحيلا، لكن الصدق في وصف درجة الألم والصدق في إعطاء العلاج قد يجعلنا نئد الكذب الذي كان ومازال مشكلتنا الكبرى في تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخر.
  • الحكام كذبوا على شعوبهم فوصفوهم بالعظماء، والشعوب كذبت على الحكام بعاصفة التصفيق والتبريك، فالاقتصادي يعطي أرقام بطالة مجهرية مكذوبة وأرقام نمو مكذوبة، والسياسي يتحدث عن مشاريع تنقل البلاد إلى الفردوس، والشعب يتفنن في صياغة قوافي الكذب المذلة من.. بالدم بالروح نفديك يا بشار.. الله ومعمر وليبيا وبس.. نعطيك من روحي يا صاحب الجلالة.. وغيرها من الأكاذيب التي لا نراها إلا عندنا، والدليل على أننا نتقن لعبة الكذب أنه بمجرد أن يسقط الحاكم حتى نصبح جميعا ذباحين، ومعروف أن أكبر كاذب في الدنيا هو الذباح، لأنه يكذب على شاته بتسمينها من أجل أن يذبحها كما قال الشاعر اللبناني إلياس فرحات "لو كان الكبش يعلم أن القائمين على تسمينه يضمرون الشرّ ما أكل".
  • هم ارتاحوا أمس الفاتح من أفريل بكذبة واحدة، لأنهم صدقوا طوال العام.. أما نحن فإننا نكذب منذ أمد بعيد على أنفسنا وعلى غيرنا في انتظار ساعة الصدق؟

الجمعة، 1 أبريل 2011

إنّ المتأمل في كتاب الله تبارك وتعالى


لسُنّة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلتمس جليًا أن الشريعة الإسلامية الغرّاء أشادت بالاستقامة، لأن أساس كلّ تغيير ينبع من الفرد كما قال تعالى في محكم التنزيل: {إنّ الله لا يغير ما يقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم}، وهذا أصل عظيم من أصول التغيير في المجتمعات، لا يصح الغفلة عنها، وكذلكم الحال فإن أصل كلِّ فساد إنما هو بفساد الفرد كما قال تعالى: {أوَ لَمَّا أصابتكم مصيبة قد أُصِبْتُم مثلَيْها قُلتُم أنَّى هذا قُل هو من عند أنفسكم}.
وهذا هو منهج الحبيب سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم في دعوته المشرّفة كما كان أحد الصحابة يقول: ''كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يُفرغُنَا ثمّ يُملئنا'' يفرغنا من العادات الجاهلية وحبّ الدنيا ويُملِئُنا بحبّ الله والإيمان الصادق، لذا أمَرَ الله نبيّهُ وحبيبه بالاستقامة كما قال تعالى في سورة هود: {فَاسْتَقِمْ كما أُمِرتَ}، وهذا الأمر موجَّه للحبيب صلّى الله عليه وسلّم وهو في حقيقته موجّه لكلّ الأمّة لأنه هو القدوة والأسوة كما قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمَن كان يرجو الله واليوم الآخر وذَكَرَ الله كثيرًا}. وقد قال الله تعالى حاكيًا عن أهل الإيمان: {إنّ الّذين قالوا ربُّنا الله ثمّ استقاموا تتنزَّل عليهم الملائكة ألاَّ تخافوا ولا تحزَنوا وأبْشِروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون}.
فبعد أن يقول المسلم بلسانه ''ربُّنا الله'' لا بُدّ أن يحوّل ذلك الشعار إلى شعور وتلك الراية إلى غاية باستقامته على الشّريعة كما قال سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ''الاستقامة أن تتقيّد على الأمر والنّهي ولا تروغ روغان الثعلب''. وهي وصية ونصيحة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما جاء في الحديث الّذي رواه مسلم من طريق أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله قُل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرك، فقال صلّى الله عليه وسلّم: ''قُل آمنتُ بالله ثمّ استَقِم''، وكما قال الشيخ العارف بالله أبي القاسم القُشَيْري في رسالته: ''الاستقامة درجةٌ بها كمال الأمور وتمامُها، وبوجودها حصول الخيرات ونظامُها، ومَن لم يكن مستقيمًا في حالته ضاع سعيُه وخابَ جُهدُه''، وكما قال العابد الزاهد الحارِث المُحاسبي: ''أصل الاستقامة في ثلاثة: اتّباع الكتاب والالتزام بالسُنّة ولزوم الجماعة''، وكما قال الإمام الرواس: ''عليك بالاستقامة على العمل الصالح وإن قَلَّ''. والحذر الحذر أن يَظنّ العامل أنّه يبلغ مقام الاستقامة بعمله فقط، بل بفضل ربّه ورحمته كما جاء في الحديث الّذي رواه مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''قارِبوا وسدِّدوا، واعلموا أنّه لن ينجو أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلاّ أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل''.
وبالاستقامة يكون الخلاص كما جاء في الحديث الّذي رواه الترمذي أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال في حجّة الوداع: ''اتّقوا الله وصلّوا خمسكم وصوموا شهرَكم وأدّوا زكاة أموالكم وأطيعوا أُمراءكم تدخلوا جنّة ربّكم''، لذا يقول الشيخ أحمد الرفاعي في حِكمه: ''مَن استقام بنفسه استقام به غيره، كيف يستقيم الظلُّ والعودُ أعوجُ''.
والاستقامة أفضل من ألف كرامة، وكما قال ابن عطاء الله السكندري في حكمه: ''ربّما رُزِق الكرامَة مَن لم تكمل له الاستقامة''، وأوّل الاستقامة أن تشهد في نفسك الضُّعف والعجز لتمتثل بحقيقة العبودية كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: ''مَن شهد في نفسه الضعف نال الاستقامة، فأشهِد نفسَك بالضعف تستقِم''، وكما قال تعالى: {واللهُ هو الغني وأنتم الفقراء}، ومَن استقام توَرَّعَ عن الحرام والشبهات كما روى الترمذي قوله صلّى الله عليه وسلّم: ''لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدَعَ ما لا بأس به حذرًا لما به بأس''، وكما قال الحسن

إما الأحزاب أو فلسطين.......


الأحزاب وبرامجها الخاصة، ومصالحها في الاستوزار، والحصص النيابية والبلدية، والمليشيات المسلحة، والأوضاع الاجتماعية الوهمية، كل هذا هو ما يقف دون وحدة الموقف السياسي الفلسطيني، وتوحيد إدارة المؤسسة الفلسطينية.. إنه وحده ما يهدد الكيان السياسي الفلسطيني، الذي دفع الفلسطينيون من أجل تحقيقه دماء غزيرة خلال نصف قرن..

  • إنه سؤال يطرحه الشعب الفلسطيني المظلوم، والمشتت على القيادات السياسية الجديدة، التي أشغلت الفضائيات بخطاباتها الملتهبة وتصريحاتها المثيرة، ولأن الساسة الجدد يدركون عناصر الجذب للإعلام المعاصر، ذهبوا لاستخدام أكثر الألفاظ إثارة، لكي يحافظوا على وجودهم في مربع الضوء بالألوان.
  • عبثا ما نسمع.. وعبثا ما نرى.. وعبثا ما نعيش في فلسطين، فيما الاستيطان يتمدد والحصار يستمر، والشعب يعيش أسوأ ظروفه المعيشية والنفسية، وهو يرى من تربعوا على قيادته يتلهون بتنازعاتهم الشخصية على حساب الشعب وقضيته.
  • قبل أسبوعين، نهض شباب قطاع غزة والضفة الغربية في انتفاضة ضد الانقسام، ورغم ما تعرض له الشباب والصحفيون في غزة، من اعتداءات من قبل الأجهزة الأمنية، إلا أن رسالتهم القوية أكدت أن مرحلة جديدة تتشكل في الشارع الفلسطيني.. إنها مرحلة تتجاوز الأحزاب والتنظيمات، والانضواء جميعا في مشروع وطني واحد، يحمي المنجزات ويتصدى للاحتلال والعدوان الصهيوني المتواصل.
  • ومن ثمرات ثورة شباب فلسطين، أن دعا رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، الرئيس الفلسطيني، أبومازن، لزيارة غزة ووضع حد للانقسام.. وفورا جاءت تلبية الرئيس الفلسطيني، مقررا أنه على استعداد ـ فورا ـ للذهاب إلى غزة، مطالبا إسماعيل هنية بتهيئة الظروف لاستقباله.. يبدو أنه لم يكن متوقعا لدى بعض قيادات حماس أن تكون استجابة عباس سريعة وجادة، فأسقط في أيديهم وبدأوا الحديث التشكيكي، والذي يطالب بضرورة توفير اتفاقات معينة قبل الزيارة.
  • إن الدهشة تلف ما يحصل في الساحة الفلسطينية.. فإن كانت نوايا المعنيين سليمة بخصوص المصالحة، فلماذا التلكؤ في استقبال الرئيس الفلسطيني.. صحيح أن الزيارة ليست بديلا عن التفاهمات التي أنجز معظمها.. لكنه من المعلوم أن غزة ليست ملكا لحماس أو غيرها من التنظيمات.. إن غزة جزء من خريطة فلسطين، وشعبها جزء من الشعب الفلسطيني، وفيها كل الفعاليات الفلسطينية، فتح والجهاد والشعبية، كما هي حماس، فلم يكن من السداد الحديث عن معرقلات لإتمام الزيارة للانتقال إلى خطوات عملية لدمل الجراح.
  • إن عقلاء حماس وفتح معنيون الآن بالقيام بمسئولية تاريخية لقطع الطريق على المتنطعين بإتمام الزيارة ،وإبداء تنازلات متبادلة عن بعض ما تمنحه الطموحات من مكتسبات وهمية..
  • إن من يعطل خطوات المصالحة سيضع نفسه على القائمة السوداء، ولن يكون هناك أحد أو تنظيم أقوى من الشعب الفلسطيني، الذي سيعرف كيف يحاسب المسئولين عن استمرار الفوضى السياسية في الساحة الفلسطينية، مهما كان موقعه.

أسماءُ القرآن وصفاتُه


image

ذكر علماء القرآن والتفسير عدة أسماء وألقاب سَمّى الله تعالى بها القرآن، وعبّر بها عنه ويمكن تصنيف تلك الأسماء إلى ثلاث مجموعات:

  • المجموعة الأولى:
  • وهي طائفة من الأسماء التي تشير إلى ذات الكتاب وحقيقته، وهي:
  • 1 ـ الكتاب: قال تعالى: "تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ" يوسف ـ 2.
  • 2 ـ القرآن: قال تعالى: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي..." الإسراء ـ 9.
  • 3 ـ كلام الله: قال تعالى: "فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ" التوبة ـ 6.
  • 4 ـ الروح: قال تعالى: "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا" الشورى ـ 52.
  • 5 ـ التنزيل: قال تعالى: "وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" الشعراء ـ 192.
  • 6 ـ الأمر: قال تعالى: "ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ" الطلاق ـ 5.
  • 7 ـ القول: قال تعالى: "وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ" القصص ـ 51.
  • 8 ـ الوحي: قال تعالى: "إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ" الأنبياء ـ 45.
  • المجموعة الثانية:
  • وهي الطائفة التي تشير إلى صفات القرآن الذاتية.
  • وذلك كالأسماء التالية:
  • 1 ـ الكريم: قال تعالى: "إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ" الواقعة ـ 77.
  • 2 ـ المجيد: قال تعالى: "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ" البروج ـ 21.
  • 3 ـ العزيز: قال تعالى: "إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ" فُصّلت ـ 41.
  • 4 ـ الحكيم والعلي: قال تعالى: "وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" الزخرف ـ 4 .
  • 5 ـ الصدق: قال تعالى: "وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ" الزمر ـ 33.
  • 6 ـ الحقّ: قال تعالى: "إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ" آل عمران ـ 62.
  • 7 ـ المبارك: قال تعالى: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ" ص ـ 29.
  • 8 ـ العَجَبُ: قال تعالى: "قُرْآناً عَجَباً" الجن ـ 29.
  • 9 ـ العلم: قال تعالى: "وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ" الرعد ـ 37.
  • المجموعة الثالثة:
  • وهي الطائفة التي تشير إلى صفات القرآن التأثيرية، والمتجسدة في علاقة القرآن بالناس.
  • وهي الأسماء التالية:
  • 1 ـ الهدى: قال تعالى: "ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" البقرة ـ 2.
  • 2 ـ الرحمة: قال تعالى: "هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ" لقمان ـ 3.
  • 3 ـ الذكر: قال تعالى: "وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ" الأنبياء ـ 5.
  • 4 ـ الموعظة: قال تعالى: "هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ" آل عمران ـ 138.
  • 5 ـ الشفاء: قال تعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ" الإسراء ـ 82.
  • 6 ـ التذكرة: قال تعالى: "كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ" المُدَّثر ـ 54 .
  • 7 ـ المبين: قال تعالى: "تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ" يوسف ـ 2.
  • 8 ـ البلاغ: قال تعالى: "إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ" الأنبياء ـ 105.
  • 9 ـ البشير والنذير: قال تعالى: "بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ" فُصِّلَتْ ـ 4.
  • 10 ـ البصائر: قال تعالى "هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ" الجاثية ـ 20.
  • 11 ـ البيان: قال تعالى: "هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ" آل عمران ـ 138.
  • 12 ـ النور: قال تعالى: "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً" النساء ـ 174.

رِفق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأُمّتِه


هذا معاوية بن الحكم السُّلمي رضي الله عنه يقول: بينما أنَا أُصلّي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إذ عطسَ رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُـكْلَ أُمِّياه! ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلمّا رأيتهم يُصمِّتونَني، سَكتُّ. فلمّا صلّى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فبأبي وأمي، ما رأيتُ مُعلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه، فو الله ما كَهرني ـ نهرني ـ ولا ضربني، ولا شتمني، قال: ''إنّ هذه الصّلاة لا يَصْلُحُ فيها شيء من كلام الناس، إنّما هو التّسبيح والتّكبير، وقراءة القرآن''، رواه مسلم.
قال الإمام النووي: فيه ما كان عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من عظيم الخُلُق الّذي شهِد الله تعالى له به، ورِفقه بالجاهل، ورأفتِه وشفقته عليه، وفيه التخلُّق بخلقه صلّى الله عليه وسلّم في الرِّفق بالجاهل، وحُسن بالجاهل، وحُسن تعليمه، واللُّطف به، وتقريب الصّواب إلى فهمه.

ما حكم آفة المخدرات والمتاجرة فيها في الشريعة الإسلامية؟

إنّ تعاطي المخدرات والمتاجرة هو التحريم بلا شك، قياسا على الخمر المحرّم بنص الكتاب والسُنّة والعلة المشتركة بينهما، وهي الإسكار وإذهاب العقل، وحجبه وتغطيته عن التفكير والفهم السليم.
والرّسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: ''كل مُسكر حرام''، رواه مسلم، حتّى إن العلماء جعلوا للمدمن على المخدرات حدًا يقام عليه، قال ابن تيمية رحمه الله: ''إن مَن غاب عقله منها يجب أن يقام عليه الحد ثـمانون جلدة كحدّ الشرب من الخمر سواء بسواء''. فكما أنّ علّة التحريم في الخمر هي الإسكار، فكذلك علّة التحريم في المخدرات هي الإسكار والفتور الّذي يصيب متعاطيها.
ولقد أجمع فقهاء الإسلام على تحريم المخدرات في القديم والحديث، مستدلّين في ذلك بما سبق ذِكره من الأدلة وبقوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ من عمل الشّيطان فاجتنبوه لعلّكم تُفلحون، إنّما يُريد الشّيطان أن يُوقِع بينَكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويَصُدَّكم عن ذِكْر الله وعن الصّلاة فهَل أنتُم منتهون}، المائدة 90 ـ .91
فالمخدرات قياسًا على الخمر كما بيّنا ذلك، توقِع العداوة بين النّاس وتصدّ عن ذِكر الله وعن الصّلاة، وتصرف صاحبها عن أداء واجباته نحو زوجته وأولاده وأقاربه ونحو مجتمعه، بعدم العمل وببث الفوضى والفساد والرذيلة فيه.
قال ابن تيمية رحمه الله: ''إنّ في المخدرات ـ ما ليس في الخمر ـ فهي أولى بالتحريم، ومَن استحلّها وزعم أنّها حلال، فإنّه يُستتاب''.
وقال ابن القيم رحمه الله: ''هي لقمة الفسق والفجور التي تحرّك القلب الساكن إلى أخبث الأماكن''.
والمخدرات تؤثـر تأثـيرًا سلبيًا على صحة العبد وعلى ماله وأخلاقه، وعلى أسرته ومحيطه ومجتمعه، وعلى دينه بالدرجة الأولى. فمن ناحية تأثـيرها على المال، فإن المدمن عليها يصرف أموالاً طائلة من أجل الحصول عليها ليقتل نفسه قتلاً بطيئًا. وقد قال الله تعالى: {ولا تُبذِّر تبذيرًا، إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشّيطان}، الإسراء 26 ـ .27
كما أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن المال، فقال صلّى الله عليه وسلّم: ''لا تزول قدمَا عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن عمله ما عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه''، رواه الترمذي وهو حديث حسن.
أمّا تأثـيرها على صحة العبد، فلقد ثـبت طبيًّا أن لها أضرارًا على الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى أغراض خطيرة على الجسد، إلى أن ينتهي الأمر بتعاطي المخدرات إلى الموت المحتّم، فهو انتحار وقتل للنفس. وقد قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيمًا}، النساء .29 وقال أيضًا: {ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، البقرة .195
وهل من ذي لب سليم يدّعي أن المخدرات غير محرّمة بعدما بينّاه من الأدلة ومن أضرارها؟ فمَن ادّعى ذلك، فقد افترى على الله الكذب، وكان بفريته تلك مخالفًا للشريعة الإسلامية الّتي بنيت أحكامها على جلب المصالح في الدارين، ودرء المفاسد والمضار. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''لا ضَرَرَ ولا ضِرَار''، أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرهما، وهو حديث صحيح. ولا بُدّ من كلمة نوجّهها لمَن اتّخذوا صحة الناس، والشباب خاصة، سلعة يتاجرون بها ويربحون منها أموالاً طائلة ستثـقل ميزان سيّئاتهم يوم القيامة، فينبغي أن يُعلم أن ما حرّم الله الانتفاع به، يُحرم بيعه وأكل ثـمنه.. فكما أن تعاطي المخدرات محرّم، فإنّ بيعها وأكل ثـمنها محرّم أيضًا. وقد قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتّقوى ولا تعاونوا على الإثـم والعدوان}، المائدة .2

ويدخل في ذلك أيضًا زراعة الحشيش الّذي تستخرج منه المخدرات. قال صلّى الله عليه وسلّم: ''والّذي نفسي بيده لا يَكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدّق فيُقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلاّ كان زاده في النار، إنّ الله لا يمحو السيء بالحسن، إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث''، أخرجه أحمد والبخاري والحاكم وغيرهم.